عادل عبد الرحمن البدري

41

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

بلغوه ( 1 ) . وأمّ رأسه بالعصا يَؤمُّه ، إذا أصاب أُمَّ رأسه ، فهو أميم ومأموم ( 2 ) . وجاء في حديث الصادق ( عليه السلام ) : « في المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل » ( 3 ) . أراد بالمأمومة : الشجّة التي بلغت أمّ الرأس ، يقال : شجّة آمّة ، ومأمومة ، وقد يُستعار ذلك في غير الرأس ( 4 ) . وكلّ شيء يضم إليه سائر ما يليه فاسمه الأمُّ ، من ذلك أمّ الرأس ، وهو الدِّماغ ( 5 ) . وكانت العرب تُسمّي الأرضَ أُمّاً ، لأنّها مبتدأ الخلق ، وإليها مرجعهم ( 6 ) ويقال لكلِّ ما كان أصْلاً لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أمّ ( 7 ) . وقيل للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أُمّي لأنّه نُسب إلى أمِّ العرب ، أي أصلهم ( 8 ) . وقيل : سُمّي بذلك لنسبته إلى أمّ القرى . وقيل : سُمّي بذلك لأنّه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب ، وذلك . فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان اللّه ( 9 ) . أنب عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « من أنّب مؤمناً أنّبه اللّه في الدنيا والآخرة » ( 10 ) . التأنيب : أشدُّ العذل ، وهو التوبيخ والتثريب . يقال : أنّبه تأنيباً : عنّفه ولامه . وقيل بكّته ( 11 ) . أنس في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصفه تعالى : « والرّادِعُ أناسِيَّ الأبصار عن أن تناله أو تُدركه » ( 1 ) . الإنسان : إنسان العين ، وهو ناظرها ، وجمعه أناسي . وآنست واستأنست بمعنى أبصرت . وقيل سُمّي الإنسان إنساناً لظهورهم وإدراك البصر إيّاهم ، وهو فِعلانٌ ، ويُصَغَّر : أُنَيْسِيَان وأُنيسيين . وإنسِيُّ الإنسان : شِقُّه الأيسر . وإنسي القدم : ما أقبل عليك . والاستئناس : الاستئذان ، وتأنّس للشيء : إذا تسمَّع له . والآنسة : الجارية الطيّبة النفس التي تحُبُّ حديثها ( 2 ) . وكانت العرب تسمّي

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 144 خطبة 99 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 59 باب الثنائي الصحيح . ( 3 ) فروع الكافي 7 : 326 ضمن ح 3 ، وسيأتي في ( شجج ) من كتاب الشين . ( 4 ) لسان العرب 12 : 33 ( أمم ) وتجمع الآمّة على أوامُ ، مثل دابّة ودواب : مجمع البحرين 1 : 77 ( أمم ) . ( 5 ) المحيط في اللغة 10 : 458 باب اللفيف في حرف الميم . ( 6 ) تأويل مشكل القرآن : 104 . ( 7 ) مفردات الراغب : 23 ( أم ) . ( 8 ) المحيط في اللغة 10 : 458 . ( 9 ) مفردات الأصفهاني : 23 ( أم ) . ( 10 ) أصول الكافي 2 : 356 ح 1 باب التعبير . ( 11 ) لسان العرب 1 : 216 ( أنب ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 124 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) المحيط في اللغة 8 : 388 ( أنس ) . قال الأصمعي : كلّ اثنين من الإنسان مثل الساعدين والزَّندين والقدمين فما أقبل منهما على الانسان فهو إنسيٌّ ، وما أدبر عنه فهو وحشيّ . لسان العرب 6 : 14 ( أنس ) .